عبد المنعم الحفني

1645

موسوعة القرآن العظيم

الكلمتين الأخريين : أن البوق : للتزمير للّهو ، ولجمع الناس ؛ والقرن : للاستنفار في الحرب ، وأما الصور : فهو وحده آلة النفخ يوم القيامة ، يخترق حاجز الصوت فيميت مرة ويحيى أخرى . والبوق والقرن عند اليهود في التوراة ، ولا يوجد في أي من أسفار اليهود كلمة « صور » ، وعندهم « عيد الأبواق » ، يبوّقون بالأبواق في أول أكتوبر ، ويحتفلون بجمع الثمار وزراعة البذور ، ويذبحون الذبائح ، و « أبواق الهتاف » ذات أصوات عالية . والصور في القرآن يتكرر عشر مرات والفرق بين البوق والقرن والصور ، أن البوق والقرن أداتان يصنعهما البشر ، ولكن الصور أداة من صنع اللّه ، وينفخ فيه إسرافيل يوم القيامة نفخة واحدة ( الحاقة 13 ) ، فيفزع من في السماوات ومن في الأرض ( الزمر 68 ، والنمل 87 ) ، ويصعق الناس ولا يبقى أحد إلا مات ، ثم ينفخ فيه مرة أخرى ( الزمر 68 ) ، فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون ( يس 51 ) ، فيجمعون جمعا ( الكهف 69 ) ، ويحشر المجرمون زرقا ( طه 102 ) ، أي من الخوف ، ويأتون أفواجا ( النبأ 18 ) ، لا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( المؤمنون 101 ) ، ذلك يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) ( ق ) . وفي الحديث أن اللّه لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور وأعطاه إسرافيل ، فهو ينتظر الأمر له بالنفخ فيه . وقال : « الصور من العظم ، كهيئة البوق ، ينفخ فيه ثلاث مرات ، فالنفخة الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة البعث والقيام لربّ العالمين » . والحديث مختلف فيه ، وقيل هما « نفختان » لا غير ، لأن نفخة الفزع هي نفخة الصعق ، فلأنهم فزعوا ماتوا منه ، وفي النفخة الثانية يحيون فزعين يقولون مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ( 52 ) ( يس ) . وقد يكون الفزع هو الإسراع في الاستجابة ، أو يكون هو الخوف المعهود . * * * 1301 - ( الصيحة يوم القيامة ) الصيحة : هي الصوت الشديد كالصاعقة ، عوقب بها قوم صالح في الدنيا ، فصاح فيهم جبريل صيحة واحدة ( هود 67 ) ، فتقطّعت بها قلوبهم وصاروا هلكى هامدين كغثاء السيل ( المؤمنون 41 ) ، وجعلتهم كالهشيم المحتظر ( القمر 31 ) ؛ وقوم شعيب ( هود 94 ) أصبحوا بالصيحة جاثمين في ديارهم ، كأن لم يغنوا فيها ؛ وقوم لوط ( الحجر 73 ) ، أخذتهم الصيحة مشرقين ، يعنى وقت شروق الشمس ؛ وأصحاب الأيكة ( الحجر 83 ) ، أخذتهم الصيحة مصبحين ، أي وقت الصبح ؛ وأصحاب القرية ( يس 29 ) ، قضت عليهم الصيحة وخمدت بها أنفاسهم ؛ وكل هؤلاء ما أصابتهم إلا صيحة واحدة ما كان لهم منها رجوع ( ص 15 ) . فإذا كان يوم القيامة أوكلت الصيحة بإسرافيل ، وصيحته يومئذ صيحتان ، في الأولى : يكون الموت يأتي الناس بغتة وهم يخصمون ، فلا يستطيعون توصية ولا